ابن عربي

549

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

( 109 ) سورة الكافرون مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه السورة تقوم مقام أول تعدل ربع القرآن إذا قسم أرباعا . [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) [ كل مشرك كافر ] اعلم أن كل مشرك كافر ، فإن المشرك باتباع هواه فيمن أشرك واتخذه إلها ، وعدوله عن أحدية الإله ، يستر نفسه عن النظر في الأدلة والآيات المؤدية إلى التوحيد ، فسمي كافرا لذلك الستر ظاهرا وباطنا ، وسمي مشركا لكونه نسب الألوهية إلى غير اللّه ، فجعل لها نسبتين ، فأشرك ، وأما الكافر الذي ليس بمشرك فهو موحد غير أنه كافر بالرسول وببعض كتابه ، وكفره على وجهين : الوجه الواحد أن يكون كفره بما جاء من عند اللّه ، مثل كفر المشرك في توحيد اللّه ، والوجه الآخر : أن يكون عالما برسول اللّه ، وبما جاء من عند اللّه أنه من عند اللّه ، ويستر ذلك عن العامة والمقلدة من أتباعه ، رغبة في الرئاسة ، فهذا هو الفرق بين المشرك والكافر . ( 110 ) سورة النصر مدنيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه السورة تقوم مقام أو تعدل ثلث القرآن ، قال تعالى آمرا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم عند انقضاء رسالته وما شرع له أن يشرع من الثناء عليه ، فإنه لما أكمل اللّه سبحانه الدين نعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه في هذه الآية التي أنزلها عليه ، وأمره بقوله :